هشام آل قطيط

170

وقفة مع الدكتور البوطي

* وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقي عمارا وهو يبكي ، فجعل يمسح عن عينيه ويقول : " أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا فإن عادوا فقل لهم ذلك " ( 1 ) . * وأخرج الحلبي في سيرته قال : لما فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدينة خيبر ، قال له حجاج بن علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا ، وأنا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك ، وقلت شيئا ؟ فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول ما يشاء " ( 2 ) * وأخرج البخاري في صحيحه في باب المداراة مع الناس ويذكر عن أبي الدرداء قال : " إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلفهم " ( 3 ) . * وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة ، أن هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم ، فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت هذه الآية : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 4 ) . * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( من كفر بالله . . . ) الآية قال : أخبر الله سبحانه : " أن من كفر بالله من بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم فأما من أكره ، فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه ، لأن الله سبحانه يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم " ( 5 ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد . ( 2 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 61 . ( 3 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 102 - باب المداراة مع الناس . ( 4 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي : ج 2 ص 178 . ( 5 ) سنن البيهقي .